ابن حجة الحموي
37
خزانة الأدب وغاية الأرب
أمّا أنواع نظمه فقد تراوحت بين الزجل المواليا والموشّح والدّوبيت والمخمّس والمشطّر والمضمّن . أمّا الزجل ، فقد سبق الكلام عليه ، ويدور موضوعه غالبا حول الغزل ، ولعلّ من أهم آثاره في الزجل هو كتابه « بلوغ الأمل في فن الزجل » « 1 » . وأمّا الموشّح ، فقد نظمه ابن حجّة مبكّرا ، وهو يتراوح بين منزلة الشعر الرصين والنظم المتّصف بوحدة القافية والوزن ، وبين الزجل القريب إلى العامية منه إلى الفصحى . ويؤكد لنا ذلك ابن حجّة بقوله في موشّح يمدح به قاضي القضاة عليّ بن القضاميّ : « وهذا الموشّح نظمته بحماة المحروسة في مبادئ العمر ، ورياحين الشبيبة غضّة ، ولمّا طلبت إلى الأبواب الشريفية المؤيدية ، سنة 815 ه . ووصلت إلى الديار المصرية . . . وجدته ملحّنا وأهل مصر يلهجون به ، وبتلحينه كثيرا » « 2 » . وأمّا الدوبيت ، فأبسط تعريف له أنّه بيتان من الشعر ، الأوّل مصرّع ، والثاني ينتهي بقافية الأوّل نفسها ، وفي ديوانه عشرات المقاطع من ذلك « 3 » . ولمّا كان ابن حجّة يمثّل الأديب في عصره أفضل تمثيل ، فلا بدّ أن نراه يتفنّن في النثر كما يتفنّن في الشعر ، إذ إنّ ذوق العصر واتجاهه النقدي كان لا يعتبر الأديب أديبا إلّا إذا أكثر في التأليف نثرا ونظما ، فقد جاب ابن حجة في تأليفه آفاق الدنيا ، وألمّ بكل لون من ألوان الثقافة ، سواء كان في الأدب أو التاريخ أو السيرة أو النقد ، أو الشعر ، أو البلدان أو الحيوان أو النبات أو الجماد ، وإذا أنشأ النثر صبّ في قوالبه كل ما أسعفته به ثقافته من اطّلاع على أنواع البديع من تورية وسجع وغيرهما ؛ وإذا نظم كان بالإضافة إلى القصيدة ينظم في كلّ أنواع النظم السائدة في عصره ، فكان ينظم الشعر المرجّز والمخمّس والمشطّر والمضمّن . أمّا التخميس فهو أن يأخذ الشاعر بمعارضة قصيدة مشهورة أعجب بها ، فيأخذ كلّ بيت من القصيدة المخمّسة ويمهّد لها بثلاثة أشطر من شعره ، وقد فعل ذلك ابن حجّة في تخميسه لبردة البوصيري ، وعينيّة السهيليّ ، وقصيدة الكيلاني التي سمّاها
--> ( 1 ) الضوء اللامع 11 / 53 . ( 2 ) خزانة الأدب وغاية الأرب 2 / 461 . وانظر الموشّح في ديوانه ورقة 45 أ - 45 ب . ( 3 ) انظر ديوانه ص 80 أ - 80 ب .